الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

378

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفيه : كان الفضل الرقاشي منقطعا إلى آل برمك مستغنيا بهم عمّن سواهم وكانوا يصولون به على الشعراء ويروون أولادهم شعره ويدونونها القليل منها والكثير تعصبا له وحفظا لخدمته وتنويها باسمه وتحريكا لنشاطه ، فحفظ ذلك لهم ، فلما نكبوا صار إليهم في حبسهم فأقام معهم مدّة أيّامهم ينشدهم حتى ماتوا ، ثم رثاهم فأكثر من رثائهم ( 1 ) ، وكان فنى في حبّهم حتى خيف عليه ، فمن قوله في جعفر : كم هاتف بك من باك وباكية * يا طيّب للضيف إذ تدعى وللجار إن يعدم القطر كنت المزن بارقة * لمع الدنانير لا ما خيل الساري ( 2 ) ومنه قوله : فلا يبعدنك اللّه عني جعفرا * بروحي ولو دارت عليّ الدوائر فآليت لا أنفك أبكيك ما دعت * على فنن ورقاء أو طار طائر ( 3 ) وقال المدائني : لما دارت الدوائر على آل برمك وأمر بقتل جعفر بن يحيى وصلب اجتاز به الرقاشي ، فوقف يبكي أحرّ بكاء ثم أنشأ يقول : أما واللّه لولا خوف واش * وعين للخليفة لا تنام لطفنا حول جذعك واستلمنا * كما للناس بالحجر استلام فما أبصرت قبلك يا بن يحيى * حساما حتفه السيف الحسام على اللذات والدنيا جميعا * ودولة آل برمك السلام فكتب أصحاب الأخبار بذلك إلى الرشيد فأحضره ، فقال له : ما حملك على ما قلت فقال : كان إليّ محسنا فلما رأيته على الحال التي هو عليها

--> ( 1 ) الأغاني 16 : 245 . ( 2 ) الأغاني 11 : 235 ، نسبه ( ليلى بنت عبد اللهّ ) . ( 3 ) الأغاني 16 : 248 .